خبر عاجل
إنتقل إلى رحمة الله تعالى السيد: حسن محمود زعرب \" أبو أياد\"

سورة التوبة سورة التوبة هي إحدى السور المدنيّة، التي تقعُ في الجزء الحادي عشر، وهي السورة التاسعة في القرآن الكريم من حيث الترتيب، ويبلغ عدد آياتها مائة وتسعة وعشرين آية، نزلت بعد سورة المائدة بعد غزوة تبوك، وتعدُّ سورة التوبة من المئين وهي الوحيدة في السور المدنيّة، أمّا المحور الأساسيذ الذي يتمركز حوله موضوع سورة التوبة فهو التأكيد على أهميّة الجهاد في سبيل الله -سبجانه وتعالى-؛ لنشر الدين الإسلامي الحنيف، وقتال مَن يقف في وجه الدعوة الإسلاميّة، كما توعّدت سورة التوبة الذين يتقاعسون عن الجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى- بحياة من الذلّ والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، وفي هذا المقال سيتم التعرف على فضل سورة التوبة. مضامين سورة التوبة  سورة التوبة من السور التي ركزت على جانب التشريع، فهي آخر ما نزلت على الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، إذ تناولت على العديد من المواضيع، أهمّها: براءة الله -سبحانه وتعالى- ورسوله الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- من المشركين وعهودهم. ثناء الآيات الكريمة على المؤمنين المهاجرين الذين هجروا الأوطان حبًّا لله ولرسوله. تذكير المؤمنين بنصرةِ الله -سبحانه وتعالى- في مواطنَ كثيرةً ليعتزوا بدينهم. إيذاء المنافقين للرسول -صلى الله عليه وسلم- وإقدامهم على حلف الأيمان الكاذبة والاستهزاء بالآيات القرآنية الكريمة، والكيد والمكر وإثارة الفتن بين المسلمين، ومحاولتهم بتشتيت كلمة المسلمين. تحدثت الآيات الكريمة أيضًا عن المنافقين الذين تخلفوا عن الجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى- وجاءوا يقدّمون الأعذار بإيمانهم الكاذبة، كما بينت سورة التوبة إحدى مكائد المنافقين “مسجد الضرار” الذي بنوه ليكون وكرًا للتآمر على الإسلام والمسلمين، فجاءت الآيات لتفضحهم بقوله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم: “وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ” [١]. اختتمت السورة الكريمة بتذكير المؤمنين بالنعم التي أنعمهما الله -سبحانه وتعالى- على عباده، إذ بيّنت النعمة الكبرى التي بعثت للعباد، وهو ببعثة السراج المنير النبيّ العربي المرسل رحمة للعالمين. [٢] فضل سورة التوبة إنّ قراءة القرآن الكريم فيه خير وأجر كبير من الله -سبحانه وتعالى-، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من قرأ حرفًا من كتابِ الله؛ فلهُ بهِ حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكنْ ألفٌ حرف، ولامٌ حرف، وميمٌ حرف”، إنّ في فضل سورة التوبة خيرًا كبيرًا، ففي قراءتها تمام لنعمة الله -سبحانه وتعالى- على العبد في وقت الشدة والخوف، وتكون حسب معرفة العبد بربه، وثقته بالوعد الصادق، كما قال الله -عز وجل- في كتابه الحكيم: “وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” صدق الله العظيم [٣] إذ إنّ هذه الآية هي أشدّ ترغيبًا وتشويقًا للنفوس للخروج إلى الجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى-، والاحتساب لما يصيبهم فيه من المشقة والتعب، إذ إنّ ذلك رفعة درجات لهم، ولذلك كان فضل سورة التوبة عظيمًا. [٤]، [٥] لماذا لم تبدأ سورة التوبة بالبسملة إنّ كل سورة من سور القرآن الكريم تأتي في بدايتها ‏”‏بسم الله الرحمن الرحيم‏”‏ باستثناء سورة التوبة وقد قيل في ذلك قد يكون لسببين هما: أنها مكمّلة لسورة الأنفال، لذلك لم يأت في بدايتها ‏”‏بسم الله الرحمن الرحيم‏”‏،  “قلتُ لعُثمانَ -رضي الله عنه- ما حملَكُم علَى أن عمِدتُمْ إلى الأنفالِ وَهيَ منَ المثاني وإلى براءةَ وَهيَ منَ المِئينَ فقرنتم بينهما ولم تَكْتُبوا بينَهُما سطرَ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ووضعتُموها في السَّبعِ الطُّوالِ ما حملَكُم علَى ذلِكَ فقالَ عُثمانُ -رضي الله عنه-كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- مِمَّا يأتي علَيهِ الزَّمانُ وَهوَ تنزلُ علَيهِ السُّوَرُ ذواتُ العددِ فَكانَ إذا نزلَ علَيهِ الشَّيءُ دعا بعضَ مَن كانَ يَكْتبُ فيقولُ ضعوا هذِهِ الآيةَ الَّتي يُذكَرُ فيها كذا وكذا وكانت الانفال من أوائل ما أنزلت بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن وَكانَت قصَّتُها شَبيهةً بقصَّتِها فظنَنتُ أنَّها منها فقُبِضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- ولم يبيِّنْ لَنا أنَّها منها فمِن أجلِ ذلك قَرنتُ بينَهُما ولم أَكْتب بينَهُما سطرَ بسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فوضعتُها في السَّبعِ الطُّوالِ”. [٦] أنّ سورة التوبة هي سورة ذكر فيها الجهاد وقتال الكفار وفيها وعيد للمنافقين وبيان فضائحهم، و‏ “‏بسم الله الرحمن الرحيم‏”‏ تدل على الرحمة، وهذا الموطن فيه ذكر الجهاد وذكر صفات المنافقين، وهذا ليس من مواطن الرحمة بل هو من مواطن الوعيد والتخويف‏.‏ فلذلك لم تذكر ‏”‏بسم الله الرحمن الرحيم‏”‏ في بدايتها‏. [٧]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *